السيد محمد محسن الطهراني
152
أسرار الملكوت
طويلين كشوارب الصوفيين والدراويش . حيث إنّ الدراويش يعتقدون بأنّ المولى علياً عليه السلام كان لديه شاربان طويلان ، والاقتداء به إنّما هو على أساس السنّة الحسنة التي هي عبارة عن ترك الكلام الفارغ والسكوت عن قول اللغو ، وكأنّ هذين الشاربين يقفان على باب الفمّ والشفّتين للحؤول دون الكلام الفارغ واللقمة المشتبهة ، ويتمسكون في ذلك بسيرة ذلك الإمام ، حيث نقل : وكان عليه السلام وافر السبلة ، أي أنّ شاربي الإمام كانا طويلين . لكنّ هذا الفهم وهذا التفسير فهم خاطئ وتفسير مشتبه ، لأنّ الوفور بمعنى كثافة الشعر مقابل الخفّة والقلّة لا بمعنى الطول . ومع وجود الروايات الكثيرة المرويّة عن المعصومين عليهم السلام التي تفيد الكراهة الشديدة في تطويل الشاربَين ( 1 ) كيف يمكن لأمير المؤمنين عليه السلام أن يطيل شاربيه ولا يراعي هذه المسألة ولا يتوجّه إلى سنّة رسول الله ! محال أن يصدر ذلك عن الإمام .
--> ( 1 ) حيث ورد في من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 127 : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم : لا يطوّلنّ أحدكم شاربه فإن الشيطان يتّخذه مجنّاً يستتر به . ووردت هذه الرواية باختلاف يسير في الكافي ، ج 6 ، ص 488 . وورد في من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 130 : وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم : حفّوا الشوارب واعفوا اللحى ، ولا تشبّهوا باليهود . وفي الكافي ، ج 6 ، ص 487 ، حديث 9 ، من كتاب الزيّ والتجمّل ، باب اللحية والشارب ، عن عبد الله بن عثمان أنه رأى أبا عبد الله عليه السلام أحفى شاربه حتى ألصقه بالعسيب ( منبت الشعر ) . وفي نفس المصدر ، حديث 7 ، عن علي بن جعفر عن أخيه أبي الحسن عليه السلام ، قال : سألته عن قص الشارب أمن السنّة ؟ قال نعم . وفي نفس المصدر ، حديث 8 : عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ذكرنا الأخذ من الشارب ، فقال : نُشرة ( رقية يعالج بها المجنون والمريض ) وهو من السنّة .